محمد نبي بن أحمد التويسركاني

193

لئالي الأخبار

في القسم الثامن منه أخبار تدلّ على ما هنا مع مزيد . وقال عليه السّلام : لا بأس بذكر اللّه وأنت تبول فان ذكر اللّه حسن على كلّ حال ولا تسأم من ذكر اللّه . وقال صلى اللّه عليه واله : من ذكر اللّه في السوق مخلصا عند غفلة الناس وشغلهم بما فيه كتب اللّه له ألف حسنة ويغفر اللّه له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر وقال صلى اللّه عليه واله : ذاكر اللّه في الغافلين كالمقاتل في الفارّين والمقاتل في الفارّين له الجنّة . وقد نقل ان رجلين من أهل مصر قصدا زيارة حسن الثوري فلما بلغا قرب بلده سمع أحدهما من طاير على شجرة ان حسنا قد مات ولم يكن الان في الدنيا فأخبر صاحبه بمقالته فتحيّرا وقالا : « دريغ از راه دور ورنج بسيار » فقصدا زيارة تربته فلما جاءا إلى داره ودقّا الباب جاء الحسن فبعد ما عرفاه تحيرا من حياته فقصا عليه مقالة الطاير فصاح حسن وغشى عليه فلما أفاق قال : صدق الطّاير كنت في تلك اللحظة غافلا عن ربّى وعن ذكره واشتغلت فيها بأهل الدنيا ، فنادى مناد من السّماء والأرض بتلك المقالة فسمعها الحيوانات كلّها . شعر هر آن كو غافل از حق يك‌زمانست * در آن دم مرده است اما نهانست . وقال بعض الأكابر : غفلة القلب عن الحق من أعظم العيوب وأكبر الذنوب ، ولو كان آنا من الانات ، ولمحة من اللمحات ، وكما يعاقب العوام على سيّئاتهم كذلك يعاقب الخواص على غفلاتهم فاجتنب الاختلاط بأصحاب الغفلة على كل حال إن أردت أن تكون من أهل الكمال والمحبّة . وقد قال النّبى صلى اللّه عليه واله : وأكسل الناس عبد صحيح فارغ لا يذكر اللّه بشفة ولا بلسان . وقال تعالى : يا موسى من احبّنى لم ينسنى . أقول : كفاك في ذلك منبّها ومرغبا ما حكاه الصادق عليه السّلام في حديث عن أبيه عليه السّلام قال : كان أبى كثير الذكر لقد كنت أمشى معه ، وانه ليذكر اللّه ، وآكل معه الطعام وإنه ليذكر اللّه ، ولو كان يحدث القوم ما يشغله ذلك عن ذكر اللّه وكنت أرى لسانه لاصقا بحنكه يقول : لا اله الا اللّه ، وكان يجمعنا ويأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس .